
شابة سويدية اعتنقت الإسلام وارتدت الحجاب ثم تخلّت عنهما..فما هي الأسباب؟
في قصة شخصية تعكس تحوّلات السويديين للإسلام .. روت الشابة السويدية ستينا إريكسون، البالغة من العمر 28 عامًا والمقيمة في بلدية نَشّو – Nässjö, جنوب السويد ، تجربتها مع الدين – Religion، بعد أن اعتنقت الإسلام وارتدت الحجاب – لعدة سنوات، قبل أن تتخلى لاحقًا عن الالتزام الديني، في وقت تشهد فيه السويد نقاشًا متصاعدًا حول الهوية، القيم، والروحانية – Identitet och andlighet بين جيل الشباب.
تقول ستينا إن اهتمامها بالجانب الروحي بدأ منذ سنوات المراهقة، حيث كانت تشعر بحاجة دائمة إلى معنى أعمق للحياة. خلال دراستها الثانوية زارت الكنيسة عدة مرات، ودرست فكرة المشاركة في طقس التثبيت الكنسي – Konfirmation، وهو تقليد ديني شائع بين الشباب في السويد بعد تلقيهم تعليمًا مسيحيًا أساسيًا. إلا أن مسارها اتخذ اتجاهًا مختلفًا بعدما بدأت تقرأ عن الإسلام وتتعرف عن قرب على مسلمين في حياتها اليومية.

وكانت ستينا إريكسون، تبلغ من العمر 19 عامًا عندما اعتنقت الإسلام. حيث وجدت فيه حسب وصفها ما يُعبّر عن هويتها. لكنها كانت تواجه مقاومة شبه يومية. من الصعب أن تكون شخصًا عاديًا مسلماً.
وبحسب روايتها، كشف لها تعرفها غلى الدين الإسلامي فجوة واضحة بين الصورة السلبية للمسلمين في وسائل الإعلام السويدية وبين الواقع الذي عاشته مع أشخاص مسلمين التقتهم. ومع تعمّقها في القراءة عن الإسلام، شعرت بأن كثيرًا من الأفكار الإسلامية منطقية وقريبة من قناعاتها، وهو ما دفعها في سن 19 عامًا إلى اعتناق الإسلام، لتُعرّف نفسها مسلمة لمدة ست سنوات حتى وصلت لعمر 25 عاماً.

الحجاب وردود الفعل في المجتمع السويدي!
لم يكن ارتداء الحجاب قرارًا شخصيًا للشابة السويدية ستينا ، بل كان اختبارًا حقيقيًا لعلاقتها بالمجتمع من حولها. توضح ستينا أن أقسى ردود الفعل لم تكن بسبب إسلامها بحد ذاته، بل بسبب الحجاب – Hijab / Slöja. بعض المحيطين بها عبّروا عن خوفهم من “اختفائها” أو تغيّر شخصيتها، فلكل كان يخشى أن تتحول لمسلمة بمفهوم التطرف، فيما واجهت مواقف أكثر قسوة في الحياة اليومية، حيث توقّف بعض الناس عن تحيتها، وامتنع آخرون عن الجلوس بجانبها في وسائل النقل العام.
وحول الجدل المنتشر في السويد وأوروبا الذي يربط الحجاب بالقمع، تقول إن القمع ليس مرتبطًا بقطعة قماش بحد ذاتها، بل بسلوك الإنسان نفسه ، لالإسلام لا علاقة بالقمع ولكن الشخص هو إنسان قمعي ، مؤكدة أنها تتفهم في الوقت نفسه وجهة نظر من ينظرون إلى الحجاب بهذه الطريقة، مع تشديدها على أن القمع مرفوض دينيًا وأخلاقيًا في الإسلام.

لماذا تركت الإسلام بعد ست سنوات؟
بعد سنوات من الالتزام، بدأت ستينا تشعر بتغيّر داخلي. تدريجيًا ابتعدت عن ممارسة بعض الشعائر الدينية مثل الصلاة – Bön، وهو ما خلق لديها شعورًا بعدم الانسجام بين حياتها اليومية وارتداء الحجاب وترك الصلاة والمجتمع السويدي. ومع الوقت، قررت التوقف عن تعريف نفسها كمسلمة لشعورها بالفوضى في حياتها.
تشير ستينا إلى أن فترة ارتدائها الحجاب لم تكن سهلة مهنيًا، إذ شعرت بأن فرص العمل كانت أقل بكثير، وهو أمر يتكرر في نقاشات سوق العمل السويدي – Arbetsmarknaden i Sverige والتمييز المرتبط بالمظهر الديني. ومع ذلك تؤكد أن قرارها لم يكن نابعًا من ضغط خارجي فقط، بل من بحثها عن توازن شخصي أعمق.
اليوم، تصف ستينا نفسها بأنها مؤمنة بالله – Tro på Gud لكنها لا تتبع أي دين منظم. وتقول إن أفضل توازن بالنسبة لها هو الإيمان دون قيود صارمة، والتركيز على أن تكون إنسانة جيدة، بدل الالتزام بقواعد دينية كثيرة.

قصة فردية تعكس تحولًا أوسع بين شباب السويد!
تأتي تجربة ستينا في سياق أوسع تشهده السويد، حيث تشير تقارير رسمية صادرة عن هيئات شبابية إلى تغيّر ملحوظ في مواقف الشباب – Unga i Sverige تجاه الدين والقيم الاجتماعية. فقد تراجعت أهمية بعض القضايا الليبرالية التقليدية لدى فئات من الشباب، مقابل عودة اهتمام متزايد بالدين والروحانية.
وفي هذا السياق، يرى رجال دين وباحثون أن تأثير النقاشات السياسية والثقافية القادمة من الولايات المتحدة – USA، إضافة إلى حضور خطابات محافظة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ساهم في إعادة إحياء أفكار لم تكن بارزة منذ سنوات داخل المجتمع السويدي.

الدين والروحانية… عودة هادئة ولكن مؤثرة
من جانبه، أشار الباحث في تاريخ الكنيسة يويل هالدورف إلى وجود مؤشرات على ازدياد اهتمام الشباب بالدين، معتبرًا أن الوضع الحالي يبدو أكثر إيجابية للمؤسسات الدينية مما كان عليه منذ عقود. كما لفت يوناس أوتربك، أستاذ دراسات الإسلام في Aga Khan University، إلى صعوبة تحديد أعداد الشباب الذين يغيّرون دياناتهم، مؤكدًا أن الظاهرة موجودة لكنها معقّدة ولا تُقاس بسهولة.
ستينا إريكسون، البالغة 28 عامًا من نَشّو، كانت دائمًا مهتمة بالروحانية، وأنها بعد المرحلة الثانوية اعتنقت الإسلام وارتدت الحجاب، لكنها منذ ثلاث سنوات لم تعد تعتبر نفسها مسلمة. وتقول بوضوح: “أنا أؤمن بالله، لكنني لا أتبع أي ديانة الآن”. كما يشير التقرير إلى أن جيل Generation Z في السويد يُظهر اهتمامًا متزايدًا بالدين والروحانية، بالتوازي مع تباطؤ تراجع عضوية الكنيسة السويدية. وتستعيد ستينا في المقابلة لحظات صعبة واجهتها بسبب الحجاب، مثل تجاهل الناس لها في الأماكن العامة، مع تأكيدها أن القمع يمكن أن يحدث سواء بالحجاب أو بدونه، وأنه مرفوض دينيًا.









